مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٧٥
خطب خطابه ، وعبَّ عبابه ، فأنزل الله يومئذ : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) [١] ألم تر كيف فعل ربك يومئذ بمن جحد ولايته علانية ، وصادر بها رسول الله ٦ جهرة ، فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فرماه الله بحجر من سجّيل ، كما فعل من قبل بأصحاب الفيل ، وأنزل في تلك الحالة : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ) [٢].
وهنا جاء التأمُّل والصراع ، والمسألة مع النفس ومع الذات ، فراجعت المصادر ، ووقفت عليها ، ووجدت صدق ما يأتي به العالم الشيعي ، فاستغربت من قوّة استدلال هذا العالم ، وإحاطته الدقيقة بالتأريخ والسيرة والصحاح ، واستهواني الكتاب بأسلوبه الجذّاب ، وثوبه الناعم المزركش ، وصرت أفكِّر ، يا إلهي! أين كنت أنا؟ أين علماؤنا من هذه الكتب؟ فهل يعرف علماؤنا ما في هذه الكتب من أدلّة ويتعمَّدون طمس هذه الحقائق عنّا؟ لأنه ليس من اختصاصنا البحث في الدين وإنما هو حكر على الشيوخ والعلماء فقط ، أم أنهم لا يعلمون حقيقة هذه الكتب؟!
وتابعت القراءة إلى أن وصلت إلى الخطبة الشقشقية : ص ٦٨٠ من المراجعات ، فاستوقفتني خطب ومناشدات للإمام علي ٧ ، وشدَّت انتباهي ، وأسرت تفكيري ; لما فيها من البيان والتصريح عن مظلوميّته بعد النبيّ ٦ ،
[١] سورة المائدة ، الآية : ٣.
[٢] سورة المعارج ، الآية :[١] ٢ ، نزلت هذه الآيات في النعمان الفهري لمَّا شك في تنصيب النبي لعلي : الخلافة فوقع عليه العذاب. راجع : شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي : ج ٢ ، ص ٢٨٦ حديث : ١٠٣٠ ـ ٣[١] ٣٢ ، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي : ص ٣٠.