مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٢
قال أبو جعفر ٧ : وأمَّا قولك في الصلاة بالناس فإن أبا بكر قد خرج تحت يد أسامة بن زيد بأمر رسول الله ٦ بإجماع الأمَّة ، وكان أسامة قد عسكر على أميال من المدينة ، فكيف يتقدَّر أن يأمر رسول الله ٦ رجلا قد أخرجه تحت يد أسامة ، وجعل أسامة أميراً عليه أن يصلّي بالناس بالمدينة؟! ولم يأمر النبيُّ ٦ بردِّ ذلك الجيش ، بل كان يقول : نفِّذوا جيش أسامة ، لعن الله من تأخَّر عنه [١].
ثمَّ أنتم تقولون : إن أبا بكر لمَّا تقدَّم بالناس ، وكبَّر ، وسمع رسول الله ٦ التكبير خرج مسرعاً يتهادى [٢] بين عليٍّ والفضل بن العباس ، وهو معصَّب الرأس ، ورجلاه يخطّان الأرض من الضعف قبل أن يركع بهم أبو بكر ، حتى جاء رسول الله ٦ ونحَّاه عن المحراب ، فلو كان النبيُّ ٦ أمره بالصلاة لم يخرج إليه مسرعاً على ضعفه ذلك ، أن لا يتمَّ له ركوع ولا سجود ، فيكون ذلك حجّة له ، فدلَّ على أنه لم يكن أمره.
والحديث الصحيح أن رسول الله ٦ في حال مرضه كان إذا حضر وقت الصلاة أتاه بلال ، فيقول : الصلاة يا رسول الله ، فإن قدر على الصلاة بنفسه تحامل وخرج ، وإلاّ أمر علياً ٧ يصلّي بالناس.
قال أبو جعفر ٧ : الرابعة زعمت أنه ضجيعه في قبره؟
[١] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٦ / ٥٢ ، وقال الشهرستاني في الملل والنحل : ١ / ٢٩ : الخلاف الثاني في مرضه ٦ أنه قال : جهِّزوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلَّف عنه ، فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأسامة برز من المدينة ، وقال قوم : قد اشتدَّ مرض النبي ٦ فلا تسع قلوبنا مفارقته والحال هذه.
[٢] أي مشى وهو يعتمد عليهما في مشيته.