مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٠
صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ ) [١] ، وقوله : ( أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّة ) [٢] ، ولا مدح له في صحبته ; إذ لم يدفع عنه ضيماً ، ولم يحارب عنه عدوّاً.
الثاني : قوله تعالى : ( لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) [٣] ، وذلك يدلُّ على قلقه وضرعه ، وقلَّة صبره ، وخوفه على نفسه ، وعدم وثوقه بما وعده الله ورسوله من السلامة والظفر ، ولم يرض بمساواته للنبيِّ ٦ حتى نهاه عن حاله.
ثم إني أسألك عن حزنه هل كان رضاً لله تعالى أو سخطاً له؟ فإن قلت : إنّه رضاً لله تعالى خصمت ; لأن النبيَّ ٦ لا ينهى عن شيء لله فيه رضاً ، وإن قلت : إنّه سخط فما فضل من نهاه رسول الله ٦ عن سخط الله؟ وذلك أنّه إن كان أصاب في حزنه فقد أخطأ من نهاه ، وحاشا النبي ٦ أن يكون قد أخطأ ، فلم يبق إلاَّ أن حزنه كان خطأ ، فنهاه رسول الله ٦ عن خطأه.
الثالث : قوله تعالى : ( إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) تعريف لجاهل لم يعرف حقيقة ما يهم فيه [٤] ، ولو لم يعرف النبيُّ ٦ فساد اعتقاده لم يحسن منه القول : ( إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) ، وأيضاً فإن الله تعالى مع الخلق كلِّهم ، حيث خلقهم ورزقهم ، وهم في علمه كما قال الله تعالى : ( مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَة إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ ) [٥] ، فلا فضل لصاحبك في هذا الوجه.
[١] سورة الكهف ، الآية : ٣٧.
[٢] سورة سبأ ، الآية : ٤٦.
[٣] سورة التوبة ، الآية : ٤٠.
[٤] في نسخة : ما هم فيه.
[٥] سورة المجادلة ، الآية : ٧.