مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٧٩
الادّعاء حاول أن ينهي النقاش ، وعندما ذكرت له الأحاديث الدالّة على عدد الأئمة الاثني عشر : ، وسألته : من هم هؤلاء الأئمَّة أو الأمراء كما ذكر البخاري؟ كان جوابه :
هذا الحديث من عقلك ، وليس له وجود عندنا ، ثمَّ سحب نفسه من المناقشة تاركاً الطلبة يهزّوا رؤوسهم استغراباً.
وكان لهذه الحادثة الأثر الكبير في تحفيزي للمزيد من البحث ما دامت المسألة على هذه الدرجة من الخطورة [١].
ويقول الدكتور أسعد في بيان السبب الذي دعاه إلى التشيُّع : إن الدافع كان واحداً ليس له ثاني ، وهو رؤيتي ـ بما لا يقبل الشك ، والدليل والبرهان القاطع ـ وجوب اتّباع أهل البيت : الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً ، فماذا بعد التمعُّن بقوله ٦ في خطبة حجة الوداع : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسَّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي [٢].
فهذا القول المعروف بحديث الثقلين يرسم المنهاج بإطاره العام ، ثمَّ يخصّص بقوله ٦ : من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه [٣] ، وقوله ٦ : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاَّ أنه لا نبيَّ
[١] المتحولون ، الشيخ هشام آل قطيط : ٤٨[٣] ٤٨٤.
[٢] تقدَّمت تخريجاته.
[٣] روى أحمد بن حنبل في مسنده : ٤ / ٢٨١ : عن البراء بن عازب قال : كنّا مع رسول الله ٦ في سفر ، فنزلنا بغدير خمٍّ ، فنودي فينا : الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله ٦ تحت شجرتين ، فصلَّى الظهر ، وأخذ بيد علي ٧ فقال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا : بلى ، قال : فأخذ بيد علي ، فقال : من كنت مولاه فعليٌّ