مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٥
ولا أنتم أنبياء؟
فقال : من قوله تعالى لنبيِّه ٦ : ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) [١] فالذي أبداه فهو للناس كافّة ، والذي لم يحرِّك به لسانه أمر الله تعالى أن يخصَّنا به من دون غيرنا ، فلذلك كان يناجي أخاه عليّاً من دون أصحابه ، وأنزل الله بذلك قرآناً في قوله تعالى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) [٢] ، فقال رسول الله لأصحابه : سألت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي [٣] ، فلذلك قال علي بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ بالكوفة : علَّمني رسول الله ٦ ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب [٤] ، خصَّه به رسول الله ٦ من مكنون علمه ما خصَّه الله به ، فصار إلينا ، وتوارثناه من دون قومنا.
فقال له هشام : إن عليّاً كان يدّعي علم الغيب ، والله لم يطلع على غيبه أحداً ، فمن أين ادّعى ذلك؟
فقال أبي : إن الله ـ جلَّ ذكره ـ أنزل على نبيِّه كتاباً بيَّن فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، في قوله : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) [٥] ، وفي قوله : ( كُلَّ شَيْء أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين ) [٦] ، وفي
[١] سورة القيامة ، الآية : ١٦.
[٢] سورة الحاقة ، الآية : ١٢.
[٣] مناقب أميرالمؤمنين ٧ ، الكوفي : ١ / ١٤٢ ح ٧٩ ، شواهد التنزيل ، الحاكم الحسكاني : ٢ / ٣٦١ ح ١٠٠٧ ، تأريخ دمشق ، ابن عساكر : ٣٨ / ٣٤٩ ، خصائص الوحي المبين ، ابن البطريق : ١٧١ ح ١٢٣ ، كنز العمال ، المتقي الهندي : ١٣ / ١٧٧ ح ٣٦٥٢٦ ، تفسسير القرطبي : ١٨ / ٢٦٤ ، فتح القدير ، الشوكاني : ٥ / ٢٨٢.
[٤] الكافي ، الكليني : ٨ / ١٤٧ ح ١٢٣ ، الخصال ، الصدوق : ٥٧٢ ح ١ ، تأريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : ٤٢ / ٣٨٥ ، ينابيع المودّة ، القندوزي الحنفي : ١ / ٢١٩ ح ٣٥.
[٥] سورة النحل ، الآية : ٨٩.
[٦] سورة يس ، الآية : ١٢.