مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٣٠
اجتهادهم ، فهذا فرعون اجتهد في تكذيب موسى ٧ ; لأنه كان يظنُّ أن كل الآيات التي جاء بها موسى ٧ هي من قبيل السحر ، ولذلك جمع له السحرة ، واعتقد بأنّه كبيرهم الذي علَّمهم السحر ، وهذا السامريُّ الذي اجتهد فأخذ قبضة من أثر الرسول ٦ ، فتسبَّب في ضلالة بني إسرائيل ، وهذا أبو لهب عمُّ النبي ٦ اجتهد أيضاً ; لأنه ظنَّ أن ابن أخيه يريد الدعوة لنفسه مقابل الآلهة التي يعبدونها.
وهذه عائشة اجتهدت في قتل الآلاف من المسلمين الأبرياء ; لأنها كانت لا ترى مصلحة في خلافة عليٍّ ٧ ، وهذا يزيد اللعين اجتهد هو الآخر في قتل سيِّد شباب أهل الجنة الحسين ٧ ; لأنه كان يرى جميع الناس على طاعة الخليفة وعدم الخروج عليه.
وهذا هتلر الذي اجتهد ورأى بأن الألمان ـ وهم الجنس السامي ـ هم أسياد العالم ، وكل الناس هم عبيد ، لهم ويجب محقهم ، وهذا صدّام اجتهد الآخر في قتل الملايين .. وهو بطل القادسيَّة ، وقد اجتهد في احتلال الكويت ; لأنه يرى بأنها جزء من العراق ...
وما أظنُّك ـ يا شيخ علي ـ توافق على أن كل هذا هو الاجتهاد الذي يستوجب الأجر من عند الله.
قال وهو يتنهَّد : لا طبعاً ، أنا أعرف الفرق بين الاجتهاد والعصيان وهو كما قدَّمت ، إلاَّ أنه عندي تعليق على ذكرك أمَّ المؤمنين السيِّدة عائشة ، فهي التي قال فيها رسول الله ٦ : خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء [١] ، ويقصد بذلك
[١] والمروي عندهم : خذوا شطر دينكم عن الحميراء ، راجع : النهاية في غريب الحديث ، ابن الأثير :