مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٣١٧
وسار بها ليلا إلى بيوت الأنصار ، يسألهم النصرة ، وتسألهم فاطمة الانتصار له ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، لو كان ابن عمِّك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به ، فقال علي : أكنت أترك رسول الله ميّتاً في بيته لا أجهِّزه پ [١] ، وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه؟ وقالت فاطمة : ما صنع أبو حسن إلاَّ ما كان ينبغي له ، وصنعوا هم ما الله حسبهم عليه [٢].
والأمر واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان ، فحاش أميرالمؤمنين علياً ٧ أن يترك النبيَّ ٦ جنازة ، ويخرج في طلب الخلافة ، فهو ليس بحاجة لها ولا للناس ، بل الناس في حاجة إليه ، فجلس إلى جانب أخيه وابن عمِّه باكي العين حزين القلب ، وقد هدَّ ركنه هذا المصاب الجلل ..
وقد جاء هذا المعنى أيضاً في احتجاجات فاطمة الزهراء ٣ ، فقد قالت للقوم : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول الله ٦ جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردُّوا لنا حقّاً [٣].
ثمَّ إن عليّاً ٧ هو خليفة رسول الله ٦ بما عقد له من الولاية والخلافة والطاعة يوم غدير خمٍّ وغيره ، وهو إمام بايعه الناس أو لم يبايعه ، وليس على الإمام أن يذهب إلى الناس ليبايعوه ، بل على الناس أن يأتوه للبيعة طائعين ، ولا يبايعوا غيره ، فهو ٧ كالكعبة تؤتى ولا تأتي [٤] وهذا ـ طبعاً ـ لا يعني أن يسكت
[١] في رواية ابن قتيبة : أفكنت أدع رسول الله ٦ في بيته لم أدفنه؟
[٢] السقيفة وفدك ، الجوهري : ٦[٣] ٦٤ ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٦ / ١٣ ، الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة : ١ / ٢٩ ـ ٣٠.
[٣] الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة الدينوري : ١ / ٣٠.
[٤] روي عن أبي الحسن موسى ، عن أبيه ٨ أن رسول الله ٦ قال لعلي ٧ : إنما مثلك في الأمة مثل