مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٠٢
يجد الله تواباً رحيماً ، وهذا عام في الأحوال والأزمان ; للتعليق على الشرط ، وبعد تقرير أن نبيِّنا ٦ بعد موته عارف بمن يجيء إليه ، سامع الصلاة ممن يصلي عليه ، وسلام من يسلِّم عليه ، ويردُّ ٧ ، فهذه حالة الحياة ، فإذا سأله العبد استغفر له ; لأن هذه الحالة ثابتة له في الدنيا والآخرة ، فإنه شفيع المذنبين ، وموجبها في الدارين الحياة والإدراك مع النبوَّة.
وهذه الأمور ثابتة له في البرزخ أيضاً ، فتصحُّ الدلالة حينئذ وفاء بمقتضى الشرط.
وقد استدلَّ الإمام مالك على ذلك بهذه الآية كما ذكرته في باب مشروعيّة التوسُّل به ٦.
وحكى المصنِّفون في المناسك من أرباب المذاهب عن أبي عبد الرحمن محمّد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب العتبي ، أحد أصحاب سفيان بن عيينة ، قال : دخلت المدينة ، فأتيت قبر النبيِّ ٦ فزرته وجلست بحذائه ، فجاء أعرابي فزاره ، ثمَّ قال : يا خير الرسل ; إن الله تعالى أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رحِيماً ) وإني جئتك مستغفراً من ذنبي ، مستشفعاً بك إلى ربّي ، ثمَّ بكى وأنشد :
|
يَا خَيْرَ مَنْ دفِنَتْ بِالْقَاع أَعْظُمُهُ |
|
فَطَابَ مِنْ طِيْبِهِنَّ الْقَاعُ وَالأُكُمُ |
|
نَفْسِي الفِدَاءُ لِقَبر أَنْتَ سَاكِنُهُ |
|
فِهِ العَفَافُ وَفِيهِ الجُودُ وَالْكَرَمُ |
ثمَّ استغفر وانصرف.
قال العتبي : فرقدت فرأيت النبيَّ ٦ في النوم وهو يقول : الحق الأعرابي ، وبشِّره بأن الله غفر له بشفاعتي ، فأستيقظت فخرجت أطلبه فلم أجده.