مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٠١
ألم يسمع قول الله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) الآية؟ فمن جاءه ووقف ببابه وتوسَّل به وجد الله توَّاباً رحيماً ، لأن الله منزَّه عن خلف الميعاد ، وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه ، وسأله واستغفر ربَّه ، فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلاَّ جاحد للدين ، معاند لله ولرسوله ٦ ، ونعوذ بالله من الحرمان [١].
كلام الصالحي الشامي في مشروعيَّة زيارة النبيِّ ٦
قال الصالحي الشامي في كتابه سبل الهدى والرشاد : الباب الثاني في الدليل على مشروعيَّة السفر وشدِّ الرحل لزيارة سيِّدنا رسول الله ٦ ، استدلَّ العلماء على مشروعيَّة زيارته وشدِّ الرحل لذلك بالكتاب ، والسنَّة ، والإجماع ، والقياس.
أما الكتاب فقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رحِيماً ) [٢] ، وجه الدلالة من هذه الآية مبنيٌّ على شيئين :
أحدهما : أن نبيَّنا ٦ حيٌّ كما يثبت ذلك في بابه.
الثاني : أن أعمال أمته معروضة عليه كما يثبت ذلك في بابه.
فإذا عرف ذلك فوجه الاحتجاج بها حينئذ أن الله تعالى أخبر أن من ظلم نفسه ، ثمَّ جاء رسول الله ٦ فاستغفر الله تعالى ، واستغفر له الرسول ٦ فإنه
[١] الغدير ، الشيخ الأميني : ٥ / ١١[١] ١١٢.
[٢] سورة النساء ، الآية : ٦٤.