مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٨
فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول الله ٦ : إن الله لا يجمع أمّتي على ضلال [١] ، ولمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبيِّ ٦ وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى ، وأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أن أحداً يتخلَّف لامتنعت.
قال : فقال علي ٧ : أمَّا ما ذكرت من حديث النبيِّ ٦ : إن الله لا يجمع أمّتي على ضلال ; أفكنتُ من الأمَّة أو لم أكن؟
قال : بلى.
قال : وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمَّار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة ومن معه من الأنصار؟
قال : كلٌّ من الأمَّة.
فقال عليٌّ ٧ : فكيف تحتجُّ بحديث النبيِّ ٦ وأمثال هؤلاء قد تخلَّفوا عنك ، وليس للأُمَّة فيهم طعن ، ولا في صحبة الرسول ٦ ونصيحته منهم تقصير.
قال : ما علمت بتخلُّفهم إلاَّ من بعد إبرام الأمر ، وخفت إن دفعت عنّي الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين ، وكان ممارستكم إلى أن أجبتم
[١] أحكام القرآن ، الجصاص : ٢ / ٣٧ ، المعجم الكبير ، الطبراني : ٢ / ٢٨٠ ، الجامع الصغير ، السيوطي : ٢٧٨ ح ١٨١٨ ، كشف الخفاء ، العجلوني : ٢ / ٣٥٠ ح ٢٩٩٩ ، قال الشيخ علي بن يونس العاملي عليه الرحمة في هذا الخبر في كتابه القيِّم الصراط المستقيم : ١ / ١١٣ ـ ١١٤ : هذا الخبر إن نقله بعض الأمّة فلا حجّة في نقله ، وإن نقله كلهم لزم إثبات الشيء بنفسه ; إذ لا يعلم حينئذ صحّة إجماعهم إلاَّ من إجماعهم ، ولو سلِّم صدوره عن النبيِّ ٦ فالوجه فيه أن الإمام المعصوم من جملة الأمَّة ، فلهذا لا تجتمع على ضلال ; لأنه إن دخل في أقوالهم فالحقُّ في قوله ، فلهذا قال النبي ٦ : عليٌّ يدور مع الحق والحق معه ، وإن خرج فلا إجماع.