مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٧٣
وروى الإربلي في كشف الغمّة ، عن أبي محمّد الغمام ، قال رسول الله ٦ لعلي ٧ : اتق الضغائن التي في صدور قوم لا يظهرونها إلاَّ بعد موتي ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون .. الحديث [١].
وقبل التعرُّض إلى الملاك والمعيار لجواز اللعن في الشريعة المقدَّسة نقول : إن كلام الإمام ٧ في مورد لعن ( سبِّ ) أهل الشام معناه : نهى الإمام ٧ عن التعوُّد على السبِّ واللعن ، بحيث لو رأى شيئاً لا يلائم ذوقه فتح فاه باللعن والسبِّ ، وهذا مما لاغبار عليه ، وظاهر من لفظ لعَّانين [٢] ، وليس معناه أن الإمام ٧ يمنع لعن من استحقَّ اللعن ، ولو أراد هذا المعنى لقال : لا تكونوا لا عنين ، وبين الكلمتين فرق كبير يعلمه من له إحاطة بدقائق اللغة.
وحان الوقت ـ يا أخي عادل ـ لنبحث عن ملاك اللعن في الكتاب العزيز.
قال عادل : هل في القرآن ما يشير إلى جواز اللعن؟
قلت : نعم ، ففي سورة الأعراف : ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) [٣] ، وفي سورة هود : ( هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) [٤] ، وفي سورة غافر : ( يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [٥].
ومع ملاحظة هذه الموارد ندرك أن العلّة في مشروعيّة اللعن ، وأبرز مصداق لموضوعه : الظلم.
[١] كشف الغمّة ، الإربلي : ٢ / ٢٥ ، المناقب ، الخوارزمي : ٦٢ ح ٣١ ، ينابيع المودة ، القندوزي الحنفي : ١ / ٤٠٥ ح ٤.
[٢] قد تقدم أن الذي جاءت به الرواية : إني أكره لكم أن تكونوا سبَّابين.
[٣] سوره الأعراف ، الآية : ٤٤.
[٤] سورة هود ، الآية : ١٨.
[٥] سورة غافر ، الآية : ٥٢.