مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٦٢
قلت : طيِّب ، فهل خصِّص ، أي أخرج الرسول الكريم ٦ بعض الصحابة منهم ، أو هو عام يشمل جميع الصحابة؟
قال عادل : كلا ، بل عام يشمل جميع المسلمين ، حيث صرَّح بحرمة سبِّ أحدهم.
قلت : وأزيدك علماً أن الخليفة عمر بن عبد العزيز كان يجلد من يسبُّ عثمان ومعاوية [١] ، ولكن ما يوجب التعجُّب والذهول أن عمل بعض الأصحاب خلاف الشمول والعموم المدّعى ، فقد أخرجوا من تحت هذا الحديث بعض الصحابة وأهل البيت : الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً.
قال عادل : كيف؟
قلت : أما سمعت أو قرأت أن علي بن أبي طالب ٧ كان يُسَبُّ ويلعن على منابر المسلمين أربعين عاماً [٢]؟ ألم يكن صحابيّاً يشمله الحديث النبويُّ؟ وأبا ذر الغفاري طرد ونفي ، وقد قال فيه الحبيب المصطفى ٦ : ما أظلَّت الخضراء ، وما أقلَّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر [٣].
وما المبرِّر لمعاوية في تشريعه لعن وسبّ صحابيٍّ في الخطب وعلى
[١] الغدير ، الأميني : ١٠ / ٢٦٦ ، عن كتاب الصارم المسلول لابن تيمية : ٢٧٢.
[٢] بل روي ثمانين عاماً ، فقد روى عبد الله بن عثمان الثقفي ، قال : حدَّثنا ابن أبي سيف ، قال : قال ابن لعامر بن عبد الله بن الزبير لولده : لا تذكر ـ يا بنيَّ ـ عليّاً إلاَّ بخير ، فإن بني أميَّة لعنوه على منابرهم ثمانين سنة ، فلم يزده الله بذلك إلاَّ رفعة ، إن الدنيا لم تبنِ شيئاً قط إلاَّ رجعت على ما بنت فهدمته ، وإن الدين لم يبنِ شيئاً قط وهدمه.
شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ١٣ / ٢٢١ ، الجوهرة في نسب الإمام علي وآله : ، البري : ٩٤ ، جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ٧ ، ابن الدمشقي : ٢ / ٢٣٠.
[٣] تقدَّمت تخريجاته.