مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٦٠
٣ ـ الحدّ الوسط
لا هذا ولا ذاك ، بأن الصحابة غير معصومين ، ولو كان أكثرهم عدولا ثقاتاً ، ولكن فيهم من ليس كذلك.
وهذا يظهر من كلام ابن العماد الحنبلي والشوكاني والمارزي والرافعي وغيرهم [١] ، وجميع علماء الشيعة.
وخلاصة قولهم : أن في الصحابة منافقين ، وهم الذين جرَّعوا النبيَّ ٦ غصصاً ومآسي ، كما يشهد عليهم القرآن المجيد ـ سورة المنافقين.
أدلة الطرفين :
١ ـ قول جمهور العامة :
واستدلَّ جمهور العامة بالحديث النبويِّ الشريف : لا تؤذوني في أصحابي [٢] ، وحديث : لا يدخل النار مسلم رآني ، ولا رأى من رآني .. [٣].
فقاطعني عادل : صحيح هذا ، ومنقول بالتواتر.
قلت : طيِّب ، ولكن الحديث الشريف يشمل أبا جهل وأبا لهب والحكم بن العاص وعبيد الله قاتل هرمزان المسلم المؤمن ، وقد قال تعالى : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ ) [٤].
والسؤال الذي يطرح نفسه : هل أن الحديث يشمل هؤلاء أيضاً أم لا؟ أمَّا
[١] راجع : النصائح الكافية ، ابن عقيل : ١٦٢ ، الإصابة ، ابن حجر : ١ / ١٦٣.
[٢] تأريخ دمشق ، ابن عساكر : ٢١ / ٨٣ ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٦ ، القاضي عياض : ٢ / ٣٠٨.
[٣] كتاب السنة ، ابن أبي عاصم : ٦١٦ ح ١٤٨٥ ، المعجم الكبير ، الطبراني : ١٧ / ٣٥٧ ، الإصابة ، ابن حجر : ٤ / ٤٣٦ ح ٥٦٣٥.
[٤] سورة النساء ، الآية : ٩٣.