مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٥٢
جهل وعصبيّة.
وعلى علماء المسلمين ـ وهم المسؤولون أولا ـ أن يعطوا بكل ما أوتوا من قوّة وسلطان للتقريب بين المذاهب ، وتبادل الزيارات ، وتعرُّف بعضهم إلى بعض ، ويزيلوا تلكم الحوائط الثلجيّة ، ولا ريب مع الإخلاص في العمل ، وإزالة الأتربة عن العقول المتحجِّرة ، وعن التزمُّت ، سوف تذوب تدريجيّاً ، ويتمُّ اللقاء بين الطوائف الإسلاميّة على وجهه الأكمل إن شاء الله.
وسألت الأستاذ عن أبي هريرة ، وقلت : ما رأيكم في أبي هريرة؟ وفي أحاديثه؟
أجاب : رأيي فيه رأي عمر بن الخطاب حين ضربه بالدرّة ، فلقد قال فيه : أكثرت ـ يا أبا هريرة ـ من الرواية ، وأحرى بك أن تكون كاذباً على رسول الله ٦ [١] ، ثمَّ هدَّده وأوعده أن يترك الحديث عن رسول الله ٦ ، فإنّه ينفيه إلى بلاده.
وقد أخرج ابن عساكر من حديث السائب بن يزيد : لتتركنَّ الحديث عن رسول الله أو لألحقنَّك بأرض دوس .. [٢] ، وجاء مثل هذا في البداية والنهاية [٣].
وقلت : هل زرتم مراقد أهل البيت : في العراق؟ وما هي انطباعاتكم عنها؟
قال : لقد كان لي شرف زيارة تلك البقاع الطاهرة ، حيث يرقد أهل
[١] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٤ / ٦٨.
[٢] تأريخ دمشق ، ابن عساكر : ٥٠ / ١٧٢ ، سير أعلام النبلاء ، الذهبي : ٢ / ٦٠٠ ـ ٦٠١ ، البداية والنهاية ، ابن كثير : ٨ / ١١٥ ، كنز العمال ، المتقي الهندي : ١٠ / ٢٩١ ح ٢٩٤٧٢.
[٣] البداية والنهاية ، ابن كثير : ٨ / ١١٥.