مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٤٧
منذ نعومة أظفاره في رحاب سيِّد الوجود وإمام المتقين ٦ ، وكان جهاده في سبيل الإسلام فوق كل جهاد ، وتقواه فوق كل تقوى ، وبطولاته فوق كل بطولات ، وإيمانه وزهده فوق كل زهد وإيمان ، يصغي إلى النبي ٦ وهو يناجي ربَّه وخالقه فيرتوي من أقواله وعظاته ، ويعرف الفضيلة من مصدرها ، والعرفان من ينبوعه ، والإيمان من معقله ، عرف كل ذاك وهو وليد في رحاب إمام المتقين ٦ وحيث عني بتربيته ، يضعه النبيُّ ٦ في حجره ، ويضمُّه إلى صدره ، ويكنفه في فراشه ، ويمسُّه جسده الشريف ٦ ، ويشمُّه عرفه ، ويريه نور الوحي.
إن شريط التاريخ حين يمرُّ على العقل السليم ، وهو يستعرض كبار الصحابة وأعمالهم فرداً فرداً ، ويقارن بينه وبين أعمال الإمام علي كرَّم الله وجهه ، وجهوده ، وجهاده ، ونشأته ، ومكانته من الرسول الأعظم ٦ .. إلخ ، ليحكم دون تردُّد بأنّه الأجدر بالخلافة ، والأحقُّ بها دون ريب.
أيُّ عقل ياترى لا يقرُّ أنّ عليّاً كرَّم الله وجهه أحقُّ بالخلافة ، وقد أعطاه النبيُّ ٦ الولاية؟ وهو الذي ولد مسلماً ، وأخلص بالشهادة لله ، وسبق إلى الإسلام بدعوة من الرسول الأعظم ٦؟
أيُّ عقل ياترى لا يقول : إن عليّاً كرَّم الله وجهه ليس أحقَّ بالخلافة ، وهو الذي ولد بالكعبة ، ولم يسجد لصنم قط ، وشارك النبي ٦ في أول صلاة صلاَّها رسول الله ٦؟
أيُّ عقل لا يقول : إن عليّاً أحقُّ بالخلافة وهو الذي كان في حروب الرسول ٦ من أوَّلها إلى آخرها ، ما عدا غزوة تبوك حيث استخلفه الرسول ٦ على المدينة؟