مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٣١
وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ) [١] ، وعائشة في حرب الجمل سبَّبت قتل عشرين ألفاً من المسلمين [٢].
ثمَّ نقلت للشيخ عبد الرحيم كلام الدكتور طه حسين حولها [٣] ، وقد تقدَّم في محادثاتنا معه ..
فقام الأستاذ الشيخ عبد الرحيم عرابي مستأذناً ، وخرج مقتنعاً.
قال ابن عبد ربِّه : دخلت أم أوفى العبديَّة على عائشة بعد وقعة الجمل ، فقالت لها : يا أمَّ المؤمنين! ما تقولين في امرأة قتلت ابناً لها صغيراً؟ قالت : وجبت لها النار ، قالت : فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الأكابر عشرين ألفاً في صعيد واحد؟ قالت : خذوا بيد عدوَّة الله [٤].
وماتت عائشة في أيام معاوية ، وقد قاربت السبعين ، وقيل لها : تدفنين مع رسول الله ٦؟ قالت : لا ، إني أحدثت بعده حدثاً ، فادفنوني مع أخواتي في البقيع ، وقد كان النبيُّ ٦ قال لها : يا حميراء! كأني بك ينبحك كلاب الحوأب ، تقاتلين عليّاً وأنت له ظالمة.
وقال ابن عبد ربِّه : أخرج أبو بكر بن أبي شيبة ، عن ابن أبزى قال : انتهى عبد الله بن بديل إلى عائشة وهي في الهودج ، فقال : يا أم المؤمنين! أنشدك بالله ،
[١] سورة النساء ، الآية : ٩٣.
[٢] أخرج ابن عبد ربِّه عن سعيد بن قتادة قال : قتل يوم الجمل مع عائشة عشرون ألفاً ، منهم ثمانمائة من بني ضبّة كما في العقد الفريد : ٣ / ١٠٥ ط. المكتبة التجارية بمصر.
[٣] قال السيِّد الرضوي : كنت عند الدكتور طه حسين ، وكان معي الدكتور حامد حفني داود ، فسألته عن رأيه في عائشة فقال : كان أحد الأساتذة يقول : لو أدركت عائشة ... أقعدتها في بيتها ; لقوله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى ).
[٤] العقد الفريد : ٣ / ١٠٨ ط ، المكتبة التجارية بمصر ، عام ١٣٥٣ هـ ـ ١٩٣٥ م.