مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٢٠
وإنّي حينما أستعرض هذه الأمور أعتمد على المعقول قبل المنقول ، وإنّي لا أنظر إلى صغر سنِّ الإمام ٦ ; لأن النبيَّ ٦ جعل أسامة أميراً على أبي بكر وعمر [١].
فقلت للأستاذ عند ذلك : إنَّ عمر قد طعن في شخصيَّة الرسول ٦ وقال :
ويقول الكميت :
|
بحقِّكم أمست قريش تقودنا |
|
وبالفذِّ منها والرديفين نركب |
|
وقالوا : ورثناها أبانا وأمنا |
|
وما ورَّثتهم ذاك أمٌّ ولا أب |
|
يرون لهم فضلا على الناس واجباً |
|
سفاهاً وحقُّ الهاشميين أوجب |
وعرض الإمام ٧ في حديث له عن شدّة قربه من النبيِّ ٦ وبعض مواهبه ، فقال : والله إني لأخوه ـ أي أخو النبيِّ ٦ ـ ووليُّه ، وابن عمِّه ، ووارث علمه ، فمن أحقُّ به منّي؟ ... لقد انساب القوم وراء أطماعهم وأهوائهم ، وتهالكوا على الحكم ، والظفر بخيراته ، وأعرضوا عمَّا ألزمهم به النبيُّ ٦ من التمسُّك بعترته ، وعدم التقدُّم عليها ، ووجوب رعايتها في كل شيء.
حياة الإمام الحسين ٧ ، الشيخ باقر شريف القرشي : ١ / ٢٤٧.
[١] روى ابن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبيَّ ٦ بعث سريَّة فيهم أبو بكر وعمر ، واستعمل عليهم أسامة بن زيد ، فكأن الناس طعنوا فيه ; أي في صغره ، فبلغ ذلك رسول الله ٦ ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله ، وإنهما لخليقان لها ، وإنه لمن أحبِّ الناس إليَّ ، ألا فأوصيكم بأسامة خيراً.
وعن حنش قال : سمعت أبي يقول : استعمل النبيُّ ٦ أسامة بن زيد وهو ابن ثماني عشرة سنة. الطبقات الكبرى ، محمّد بن سعد : ٢ / ٢٤٩ و ٤ / ٦٦.
وقد أورد الحلبي خبر هذه السريّة في الجزء الثالث من سيرته ، وحكى حكاية طريفة نوردها بعين لفظه ، قال : إن الخليفة المهدي لمَّا دخل البصرة رأى أياس بن معاوية ، الذي يضرب به المثل في الذكاء ، وهو صبيٌّ ، ووراءه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة ، فقال المهدي : أفٍّ لهذه العثانين ـ أي اللحى ـ أما كان فيهم شيخ يتقدَّمهم غير هذا الحدث؟! ثمَّ التفت إليه المهدي وقال : كم سنُّك يا فتى؟ فقال : أطال الله بقاء أميرالمؤمنين ، سنُّ أسامة بن زيد بن حارثة لمَّا ولاَّه رسول الله ٦ جيشاً فيه أبو بكر وعمر ، فقال : تقدَّم بارك الله فيك. قال الحلبي : وكان سنُّه سبع عشرة سنة.
النص والاجتهاد ، السيِّد شرف الدين : ٣١.