مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ١٠٦
في القرآن ، قال الله تعالى : ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَاب ) [١] ، وقال : ( وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُون ) [٢] ، وقال العالم لصاحبه ـ وهما في فضلهما ما هما ـ : ( إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْء بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي ) [٣].
قال الحروري : ما هذا مثل ذاك.
قال : أجل ، إن ذاك نبيٌّ معصوم ، وذا حكيم عليم قد علَّمه الله علماً ، ولم يعرفه موسى ٧ ثمَّ عرفه فأقرَّ له موسى ، واستيقن أنه ابن عمران ، ولكن لعلَّك صاحبك يستحقُّ المثل الأول ، وهو قوله : ( فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ).
فقالت الجماعة : أعلنت ـ أبا جعفر ـ بما في نفسك.
قال : ما قلت بأساً ، إنّما ذكرت الصحبة فأحببت أن لا يحتجَّ بها للذي بيَّن الله في كتابه عن الصاحب.
قال الحروري : هذا صاحبه في الغار ، يلقى الأذى ويصبر على الخوف.
قال : هل كان صابراً ، وراجياً على ذلك ثواباً.
قال : نعم.
قال : أمَّا السكينة فقد نزلت على غيره ، وأمَّا الحزن فقد تعجَّله ، والأمر كما قال الله : ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) [٤] ورسول الله ٦ لا ينهى عن طاعة ، وإنّما ينهى عن معصية ، فقد عصى الله في حزنه وهو مع رسول الله ٦ ، واكتسب ذنباً ، فهذا مما ينبغي لصاحبك أن يستغفر الله منه ، ولو كان ثبت في
[١] سورة الكهف ، الآية : ٣٤.
[٢] سورة التكوير ، الآية : ٢٢.
[٣] سورة الكهف ، الآية : ٧٦.
[٤] سورة التوبة ، الآية : ٤٠.