الغذاء دواء - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ١٦٦ - قوانين الادوية والاغذية
والصبر ، والافسنتين.
وإِذا قلنا في الغذاء والدواء انه معتدل : فالمراد انه يتشبَّه بالبدن ، من غير ان يؤثِّر فيه تأثيراً يُبَيِّنُ للحس من حرارة أو برودة ، أو رطوبة أو يبوسة.
وإِذا قلنا فيه انه حار أو بارد أو رطب أو يابس : فالمراد انه يحدث في البدن الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة ، سواء كانت هذه الكيفيات موجودة بالفعل في الدواء والغذاء أو لم تكن.
وذلك انّا نقول : الكبريت حارّ ، وإِن بَرَّدناه على الثلج ; لأَنه يحمي البدن ، متى ورد ، أو لاقاه.
ونقول الكافور بارد ، وإِن أُحمِيَ على النار ، لأَنه يُبرِّد البدن.
واعلم ان الغذاء إِذا ورد البدن : اثَّرَ اولاً في البدن ، ثم استحوذ عليه البدن : كالسوِيق [١] والسكَّر المبرِّدين فإنهما : إِذا وردا البدن برَّداه اولاً بما فيهما من البرودة بالفعل; ثم إن البدن يحميهما ويحملهما إلى طبعه ، ويغتذي بهما.
والدواء على ضد هذه الحال فإِنه : يقبل اولاً التأثير من البدن ، ثم يؤثِّر في البدن ، فإن الفلفل وهو حار إِذا ورد البدن : قَبِلَ الحرارة من البدن. فإِذا احمته حرارة البدن ، وفرَّقت اجزاؤه ; اخذ يسخن البدن ويلهب حرارته.
وبين الاغذية والادوية تفاوت في مقادير افعالها وتأثيراتها ، فإن تبريد
[١] السويق : هو ما يتخذ من الحنطة والشعير ، وقيل دقيق الشعير أو السُّلْت المقلو ويكون مع القمح ، والاكثر جعله من الشعير ( تاج العروس حرف السين ).
السويق : دقيق مقلو يعمل من الحنطة والشعير ( مجمع البحرين : حرف السين ).
السويق بالفتح ثم الكسر : يتخذ من الحنطة والشعير والنبق والتفاح ، والقرع وحب الرمان والعدس والغبيراء المسحوق يعني يؤخذ دقيقها أو يدقها أو يتخذ من الشعير والماء واللبن [ الحليب ] والخشخاش المقلو المسحوق ( دائرة معارف الاعلمي : ج ١٠ ص ٥٥١ ) ; السويق : طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير سُمِّي بذلك لانسياقه في الحلق ( المعجم الوسيط ).