الغذاء دواء - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ١٤٧ - خلق الإنسان
والكفت هو الحرز. ولهذا يبحث فقهاء المسلمين : هل يعتبر النباش إِذا سرق كفنا سارقا من حرزحتى يجب قطع يده ام لا ؟
هذه الديار يمر بها الإِنسان بصورة مؤقتة إِلا الدار الاخيرة لذا عبَّر عنها ب ( الآخرة ) ، فإِذا اقام في جهنم عبر عنه ب ( خالداً فيها ). أو في الجنان عبر عنه ب ( جنات عدن ) اي جنات يقيم فيها الإِنسان دائما.
يقول ابو العلاء المعرِّي :
|
خلق الناس للبقاء
فظلت اُمة |
يحسبونهم للنفاد |
|
|
إِنما ينقلون من دار
اعمال |
إِلى دار شقوة أو
رشاد |
|
|
الفتى ظاعن ويكفيه ظل |
السدر ضرب الاطناب
والاوتاد |
الإنسان لا يستقر في مكان طويلا ، يوم هنا ويوم هناك ينتقل من دار الى اُخرى فعليه ان يتعظ من ذلك ، يقول الشريف الرضي :
|
قد مررنا على الديار
خشوعا |
فذكرنا الأوطار
والأوطان |
|
|
ونظرنا البنا فاين
الباني ؟ |
ما أقل اعتبارنا
بالزمان |
|
|
وعرفنا الربوع حين
مررنا |
واشد اغترارنا
بالأماني |
ولذلك يدفعنا القرآن الكريم إِلى هذه المسيرة ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ [١] بِهَا ) وبعد هذه الحياة لابد من الرجوع إلى الله تعالى ( وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ، وهذا ما ينبغي ان يفرح له الإِنسان لا أن يتألم.
أحد الاعراب كان في اهله يبكون من حوله فسألهم لماذا تبكون ؟
قالوا لانك سوف تموت. قال : الذي يموت اين يذهب ؟ قالوا : يذهب إِلى الله ، فقال : افرحوا لي ، إني ذاهب إِلى معدن الكرم والعطاء والرحمة.
|
حملت لباناتي وكل
رجائي |
إِلى بابك الحاني على
الفقراء |
[١] سورة الحج الآية ٤٦.