شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٤ - الفرع الرّابع في شرح إرادته تعالى
اصطلاح الفاعل بالعناية بحسب اللّفظ.
ثمّ إنّ من لم يقل بالعناية والعلم المتقدّم في الواجب تعالى من المنتسبين إلى الفلسفة، كصاحب الإشراق قال: بكونه تعالى فاعلاً بالرّضا، وهو ما يكون فعله مقارناً من غير تقدّم للعلم على الفعل.[١]
وأنت خبير: بأنّ هذا لا يكون من الفاعل بالإرادة والاختيار في شيء; فإنّ الفاعل المختار ما يكون فعله صادراً عن علم، سواء كان ذلك العلم مستتبعاً للقصد، كما في الفاعل بالقصد، أو لا، كما في الفاعل بالعناية; فإنّ كليهما داخلان في الفاعل المختار.
فأمّا الفاعل بالرضا فليس فعله عن علم أصلاً وإن كان مقارناً للعلم، فلا يكون من الفاعل المختار، بل هو من الفاعل بالإيجاب; فإنّ المُوجَبَ ما لا يكون فعله عن علم، سواء كان مقارناً له كما في الفاعل بالرضا، أو لا كما في الفاعل بالطبع، فعند من ينفي العلمَ عن الواجب تعالى مطلقاً ـ كما مرّ نقلاً عن بعض الأوائل [٢] ـ يكون تعالى فاعلاً بالطبع. وعند من يقول بالعلم الحضوري المقارن فقط كصاحب الإشراق يكون فاعلاً بالرضا، وكلاهما داخلان في الفاعل المُوجَب، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
وأعلم أنّ الإمام الرازي أيضاً في "المباحث المشرقيّة" رجع إلى سبيل
[١] لم نعثر بهذه العبارة في مصنّفات شيخ الإشراق.
[٢] لاحظ : نقد المحصل: ٢٧٧ ـ ٢٨٠ و ٢٩٦.