شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٧ - الرّابع وانتفاء الفعل ليس فعلَ الضّد
الجواب من الشبهة أسهلَ; لأنّه يكون معنى قولنا: الباري تعالى لم يزل قادراً أنّ من لوازم ذاته المقدّسة صحّةَ أن يفعل، ومضمونُ قولنا: «صحة أن يفعل» أن يُحدِث، ولا يلزم من قولنا: هذه الذّات لها لازم ـ وهو صحّة أن يُحدِث ـ أن يكون لها لازم آخَرُ، وهوأن يَخلق القديم; لأنّ القديم لا يُخلَق.
فإذا قيل لنا: هذا قادريّتهُ أزليّة أم لا؟
قلنا للسائل: أتعني أنّ ذاته من لوازمها ـ الّتي لا تنفكّ كما لا تنفكّ الثّلاثة عن الفرديّة ـ أن يتمكّن من أن يفعل، أم تعني به أنّ من لوازمها أن تجمع بين الشيء ونقيضه ؟
فإن قال: سألتكم عن الثّاني.
قيل له: الجوابُ لا; إذ ليس من لوازمها أمر يستحيل عقلاً، فليس معنى قولنا: إنّها لم تزل قادرةً أنّها تتمكّن من جعل ما لا يتصوّر أن يكون قديماً .
وإن قال: سألتكم عن الأوّل.
قيل له: نعم، هي ذات من لوازمها صحّة أن يفعل، لكن لا يصدق مسمّى أن يفعل إلاّ مع الحدوث، فإذن هي مستلزمة لأمر لا يعقل إلاّ مع الحدوث، فلا يلزم أن يستلزم أمراً غير ذلك يناقض الحدوث. انتهى.[١]
[١] كلام المصنّف (رحمه الله) في نقد المحصل الّذي نقله الشارح المحقّق عنه بشيء من التصرّف. لاحظ : نقد المحصل: ٢٧٤ ـ ٢٧٧.