شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩٤ - الأوّل والواسطة غير معقولة
مؤثّراً في العالم بواسطة ممكن صادر عنه بالإيجاب مؤثّر في العالم بالاختيار، فلا يثبت بذلك اختياره تعالى.
وتقرير الجواب على ما قرّره الشّارحون[١]: هو أنّ تلك الواسطة أيضاً يكون من العالم، لأنّ المراد به جميع ما سوى الله وتوسّطها بين نفسها وبينه تعالى غير معقول.
وهذا التقرير غير مناسب من قِبَلِ المصنّف; حيث لم يبيّن إلاّ حدوث الأجسام وأعراضها ونفوسها وجوَّز وجود الجواهر المجرّدة العقليّة، حيث قال في ما سبق «وأمّا العقل، فلم يثبت دليل على امتناعه»[٢] فيجوز أن يكون الواسطة من تلك الجواهر.
وأمّا ما قيل[٣]: من أنّ المصنّف لم يُجوّز قدم المجرّد، بل وجوده. وأنّ قوله في ما سبق: «ولا قديم سوى الله تعالى»[٤]يدلّ على حدوثه على تقدير وجوده، فضعيف. إذ تجويز وجوده يستلزم تجويز قدمه، إذ كما لم يثبت امتناع وجوده لم يثبت امتناع قدمه على تقدير وجوده أيضاً.
ومعنى قوله: «لا قديم سوى الله» ; أي لا قديم ثابتاً كما مرّ هناك.
فالصّواب أن يقرّر هذا الجواب: بأنّ صدور العالم الحادث عن
[١] لاحظ: كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد; وشرح تجريد العقائد للقوشجي; وتشييد القواعد في شرح تجريد العقائد للإصفهاني: الورقة ١٣٦٦ و ١٣٦٧، مخطوط .
[٢] لاحظ: الجزء الثّالث من هذا الكتاب: المسألة الأُولى من الفصل الرّابع .
[٣] القائل هو الشارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٣١٠.
[٤] لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب: المسألة الثّامنة والثّلاثون.