شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٩ - أوثق المناهج في إثبات وجوده تعالى
محضٌ،[١] بل كان قياساً شبيهاً بالبرهانِ، لأنّه استدلالٌ من حالِ الوجودِ أنّه يقتضي واجباً، وأنّ ذلك الواجب كيف يجبُ أن يكون؟
ولا يمكنُ أن يكونَ من وجوه القياساتِ الموصلة إلى إثبات العلّة الأُولى وتعريف صفاتِه شيءٌ أوثقَ وأشبه بالبرهان من هذا الطريق [٢]، فإنّه وإن لم يفعل شيئاً ولم يظهر منه أثر [٣]، يمكنُ بهذا القياس أن يُثبت بعد أن يُوضعَ إمكانُ وجود مّا كيف كان. انتهى»[٤].
وقال في "الإشارات ": «تأمَّلْ كيف لم يَحتجْ بياننا لثبوت المبدأ الأوّل ووحدانيّته وبراءته عن الصمات إلى تأمُّل لغير نفس الوجود؟ ولم يَحتجُ إلى اعتبار من خَلْقه وفِعْله، وإن كان ذلك دليلاً عليه؟ لكنّ هذا الباب أوثق وأشرف .
قال: وإلى مثل هذا أُشير في الكتاب الإلهي ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ))الآية. وهذا حكمٌ لقوم، ثمّ يقول: ((أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءْ شَهِيدٌ))[٥] وهذا حكم الصّدِّيقين الّذين يَستَشهدون به لا عليه»[٦]. انتهى كلام " الإشارات" .
[١] لأنّه لا سبب له .
[٢] في المصدر: «من هذا البرهان».
[٣] في المصدر: «أمر».
[٤] المبدأ والمعاد: ٣٣ ـ ٣٤ .
[٥] فصّلت: ٥٣ .
[٦] الإشارات والتنبيهات: ٢٧٦.