شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٦ - الأمر الرّابع في عدم جواز حصول الوجود للممكن على سبيل التسلسل
وبعد تمهيد هذه المقدمات نقول: كلّ واحد من آحاد سلسلة الممكنات لا يمكن أن يصير موجوداً إلاّ بأن يجب وجوده عن علّة موجودة واجبة وجودها: إمّا بالذّات، وإمّا بالغير وإلاّ ـ أعني: إن لم يكن واجبة وجودها لا بالذّات ولا بالغير ـ لم تكن موجودة بحكم المقدمة الأُولى .
لكن الواجب بالغير المستند إلى الواجب بالذّات لا يمكن أن يصير سبباً لوجود وجود معلوله، لأنّ وجود المعلول إنّما يجب بأن ينسدّ عليه جميع أنحاء عدمه بحكم المقدمة الثّانية، ومن أنحاء عدم المعلول عدم علّته. وهذا النحو من العدم غير ممتنع على المعلول المستند إلى العلل الممكنة الغير المستندة إلى الواجب لذاته وإن فرضت غير متناهية بحكم المقدمة الثّالثة، فيجوز عدم المعلول مع إنعدام جميع علله الغير المتناهية، فلا يمكن أن يصير وجوده واجباً، فلا يمكن أن يصير موجوداً، لكن قد فرضنا وجوده، فوجب أن يستند إلى علله الغير المتناهية، فرضنا إلى علّة واجبة الوجود لذاتها، وإذا وجب استناد جميع العلل الغير المتناهية إلى علّة واجبة لذاتها تكون هي طرفاً لسلسلة العلل لا محالة لاستناد جميع السلسلة إليها وعدم استنادها إلى علّة أصلاً، فيصير السلسلة ذات طرف، فتصير متناهية، وقد فرضناها غير متناهية، هذا خلف .