شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١ - حصيلئ البحث
وقال تعالى: ((اللّهُ الَّذي رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَونها ثُمَّ اسْتَوى عَلى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْري لأَجَل مُسَمّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)) .[١]
فليس المراد من الأمر ما يقابل النهي، بل المراد الشؤون الراجعة إلى التكوين، فيكون المقصود إنّ الإيجاد أوّلاً، والتصرف والتدبير ثانياً، منه سبحانه، فهو الخالق المالك لا شريك له في الخلق والإيجاد، ولا في الإرادة والتدبير.
وفي الختام نضيف أنّه سبحانه يصف الروح بكونه من مقولة الأمر ويقول: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي))[٢] فهل الأشعري يسمح لمسلم أن يعتقد بكون الروح (بأيّ وجه فسر) المسؤول عنه في الآية غير مخلوق؟!
***
الثالث: قوله سبحانه:((إِنْ هذا إِلاّ قَولُ الْبَشَرِ)). [٣]
قال الأشعري: فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد جعله قولاً للبشر، وهذا ما أنكره الله على المشركين.[٤]
يلاحظ عليه: أنّ من يقول بأنّ القرآن مخلوق لا يريد إلاّ كونه مخلوقاً لله سبحانه. فالله سبحانه خلقه وأوحى به إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونزّله عليه نجوماً
[١] الرعد: ٢.
[٢] الإسراء: ٨٥ .
[٣] المدثر: ٢٥.
[٤] الإبانة:٥٦.