شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢ - حصيلئ البحث
ولمّا رأى ابن تيمية الذي يظن نفسه مروّجاً لعقيدة أهل الحديث، أنّها عقيدة تافهة، صرح بحدوث القرآن المقروء وحدوث قوله تعالى: ((يا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ)) و ((يا أَيُّهَا المُدَّثِّر))وقوله: ((قَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الّتي تُجادِلُكَ في زَوْجِها))... إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على حدوث النداء والسمع من حينه لا من الأزل.[١]
والعجب أنّه استدلّ بدليل المعتزلة على حدوث القرآن المقروء، وقال : إنّ ترتيب حروف الكلمات والجمل يستلزم الحدوث آنَ تحقُّقِ كلمة «بسم الله»، يتوقف على حدوث الباء وانعدامها، ثمّ حدوث السين كذلك إلى آخر الكلمة، فالحدوث والانعدام ذاتي لمفردات الحروف لا ينفك عنها، وذلك حتى يمكن أن توجد كلمة، فإذاً كيف يمكن أن يكون مثل هذا قديماً أزلياً مع الله تعالى؟!
٤. لمّا كانت فكرة عدم خلق القرآن أو القول بقدمه شعار أهل الحديث وسمتهم، ومن جانب آخر كان القول بقدم القرآن المقروء والملفوظ شيئاً لا يقبله العقل السليم، جاءت الأشاعرة بنظرية جديدة أصلحوا بها القول بعدم خلق القرآن وقدمه، والتجأوا إلى أنّ المراد من كلام الله ليس هو القرآن المقروء بل الكلام النفسي، وقد عرفت مدى صحّة القول بالكلام النفسي. وليس هذا أوّل مورد تقوم الأشاعرة فيه بإصلاح عقيدة أهل الحديث بشكل يقبله العقل، وعلى كلّ تقدير فالقول بقدم الكلام النفسي ليس بمنزلة القول بقدم القرآن المقروء.
[١] مجموعة الرسائل الكبرى: ٣/٩٧.