شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩ - حصيلئ البحث
ووقف، ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق، فهو أخبث من الأوّل. ومن زعم أنّ ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة، والقرآن كلام الله، فهو جهمي، ومن لم يكفِّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم.
وكلّم الله موسى تكليماً، من الله، سمع موسى يقيناً، وناوله التوراة من يده، ولم يزل الله متكلماً عالماً، تبارك الله أحسن الخالقين.[١]
وقال أبو الحسن الأشعري: ونقول إنّ القرآن كلام الله غير مخلوق، وإنّ من قال بخلق القرآن فهو كافر.[٢]
وقد نقل عن إمام الحنابلة أنّه قيل له: هاهنا قوم يقولون: القرآن لا مخلوق ولا غير مخلوق. فقال: هؤلاء أضر من الجهمية على الناس، ويلكم فإن لم تقولوا: ليس بمخلوق فقولوا مخلوق. فقال أحمد: هؤلاء قوم سوء، فقيل له: ما تقول؟ قال: الذي اعتقد وأذهب إليه ولا أشك فيه أنّ القرآن غير مخلوق. ثمّ قال: سبحان الله، ومن شكّ في هذا؟[٣]
هذا ما لدى المحدثين والحنابلة والأشاعرة. وأمّا المعتزلة: فيقول القاضي عبد الجبار: أمّا مذهبنا في ذلك: أنّ القرآن كلام الله تعالى ووحيه وهو مخلوق حدث، أنزله الله على نبيّه ليكون علماً ودالاً على نبوته، وجعله دلالة لنا على الأحكام، لنرجع إليه في الحلال والحرام واستوجب منّا بذلك الحمد والشكر، وإذاً هو الذي نسمعه اليوم و نتلوه، وإن لم يكن محدثاً من
[١] كتاب السنة: ٤٩.
[٢] الإبانة: ٢١. ولاحظ مقالات الإسلاميين: ٣٢١.
[٣] الإبانة: ٦٩، وقد ذكر في: ص ٧٦ أسماء المحدثين القائلين بأنّ القرآن غير مخلوق.