شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦١ - تدقيقٌ إلهاميّ
وممّا يؤيد هذا التدقيق أنّ الغزاليّ في " التهافت "[١] نقل مذهب الشيخ على أنّه قائل بكون ذاته تعالى علماً تفصيليّاً بجميع الأشياء وأنّه متفرّد من بين الفلاسفة بذلك، ولم ينسب إليه القول بحصول الصور في ذاته تعالى. وصدّقه ابن رشد في ذلك النقل إلاّ أنّه جعله موافقاً للفلاسفة[٢] في ذلك على ما مرّ. فلولا أنّ مراد الشيخ هو ما ذكرنا، لما صحّ ذلك النقل وتصديُقه فيه مع كون كتبه ورسائله محتوية [٣] بحديث الصور على ما عرفت.
وعلى هذا يكون ما مرّ غيرَ مرّة في كلام الشيخ «من أنّ اتّصافه تعالى بتلك الصور إنّما هو من حيث هي صادرة عنه تعالى لا من حيث هي حاصلة فيه أوأنّها حاصلة من ذاته لا من غيره وأمثال ذلك» إشارةً إلى أنّ المراد من الحصول ليس [٤] هو المعنى المشهورَ المتبادرَ، بل هو معنى آخر، فليتأمّل جدّاً.
هذا هو الكلام في العلم بالكليّات والطبائع المرسلة والجزئيّات المجرّدة، وهذا العلم ثابت دائماً غير متغيّر أصلاًّ كالمعلوم.
[١] لاحظ : تهافت الفلاسفة: ١٢٤ و ١٥٥ .
[٢] انظر: تهافت التهافت: ١٩٨ و ٢٥٠ .
[٣] في د: «مشحونة».
[٤] في د: «هاهنا ليس».