شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٠ - تدقيقٌ إلهاميّ
عن تلك الحيثيّة ـ المستدعية لحصول الصور في العقل بالاعتبار المذكور ـ بحصول الصور في ذاته تعالى كما هو شائع في الاعتباريّات فإنّهم يقولون: إنّ الماهيّة البسيطة مركّبة من الأجزاء العقليّة، ومعنى التركيب هو حصول الاجزاء في المركّب، وليس في الأجزاء العقليّة ـ كالجنس والفصل ـ حصول حقيقةً في الماهيّة البسيطة، بل حصولهما في الحقيقة إنّما هو في العقل، لكن لمّا كان ذلك الحصول في العقل بسبب ملاحظته إيّاها من جهتين فيها هما: جهة [١] ما به الاشتراكُ وما به الامتيازُ، جعلوا حصولَهما في العقل حصولاً في الماهيّة، واعتبروها مركّبةً منهما في العقل.
وكذا الحال في الاعتباريات العرضيّة للماهيّات، وكونُ ذاته تعالى العالم [٢] بذاتها بالحيثيّة المذكورة كاف في صدور الأشياء عنه تعالى عن علم.
واستدعاءُ صدور النظام شيئاً أزيدَ من الحيثيّة المذكورة ممنوع.
وكذا استدعاءُ علمه تعالى بالماهيّات ـ من حيث هي ماهيّات ـ ذلك فإنّ كونه تعالى عالماً بشيء ـ من شأنه أن يحلّله العقل إلى ماهيّة ووجود ـ كاف علمه تعالى بالماهيّة والوجود معا، فليُتفطّن.
وبهذا يمكن أن يوجّه ما مرّ في كلام ابن رشد: «من أنّ ذاته تعالى ليس شيئاً أزيدَ من تعقّل النظام» [٣] فليتدبّر.
[١] في د: «جهتا».
[٢] في د: «العالمة».
[٣] انظر ص: ٢٠٤ ـ ٢٠٩ .