شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٤ - المبحث العاشر في كيفيّة علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد
تكميل عرشيّ
في أنّ للوجود أفراد حقيقيّة مختلفة بالشّدة والضعف
متّحدة مع الماهيّات في الخارج
قد عرفت في تضاعيف ما ذكرنا في مباحث «الوجود»[١] من الأُمور العامّة من تحقيق مذهب الحكماء في حقيقة أنّ للوجود أفراد حقيقيّة، وأنّها حقائقُ مختلفة بالشدّة والضعف، متّحدة مع الماهيّات في الخارج، وزائدة عليها بحسب العقل فقط. لا كما يقوله المتأخّرون من أنّ الوجود مفهوم مصدري اعتباري لا حقيقة له في الخارج، وأنّ الماهيّة المتحقّقة في الخارج باعتبار صدورها عن الجاعل ونسبتهما إليه وارتباطهما بها منشأً لانتزاع هذا المفهوم الاعتباري ; لئلاّ يلزم كونه اعتباريّاً محضاً غيرَ مطابق لما في نفس الأمر.[٢]
ولا كما يقوله الأشعريّ من كون الوجود مرادفاً للماهيّة وعيناً لها عيناً وذهناً غيرَ زائد عليها حقيقة ولا مفهوماً.[٣]
ولا كما نسبه صاحب الإشراق إلى المشّائين من كون الوجود زائداً على الماهيّة في الخارج قائماً بها كالسواد والبياض[٤] ; لفساد كلّ من هذه الثّلاثة:
[١] لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب.
[٢] هذا ما قاله السهروردي وأتباعه. لاحظ: شرح حكمة الإشراق للقطب الشيرازي: ١٨٥ ـ ١٩١ ; والتلويحات: ٣٩ و ٤١١ ; وشرح المنظومة قسم الحكمة: ١٠ ـ ١١ .
[٣] انظر: المباحث المشرقيّة: ١ / ١٣٠ .
[٤] لاحظ : حكمة الإشراق: ٦٥ ـ ٦٦ .