شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٢ - المبحث السّادس في ردّ ما ذهب إليه صاحب الإشراق
وأنت خبير: بأنّ ذلك النظام الواقع هي المجرّدات أيضاً لابدّ له من سبب وإلا ليتسلسل، فلابدّ من الانتهاء إلى علمه تعالى بنظام الكل أو صدور ذلك النظام عن طبع وإيجاب، ولابد من كون هذا العلم عينَ ذاته تعالى أو قائماً بذاته من غير لزوم مفسدة الكثرة، على ما عرفت مفصّلاً.
وأمّا المصنّف (قدس سره)فلم ينسج على منواله في نفي العلم المتقدّم على الإيجاد، بل أثبت العلم الإجماليّ; حيث قال في "شرح رسالة العلم": «كما أنّ الكاتب يُطلق على من يتمكّن من الكتابة، سواء كان مباشراً للكتابة أو لم يكن، وعلى من يباشرها حالَ المباشرة باعتبارين ; كذلك العلم يطلق على من يتمكّن من أن يعلم، سواء كان في حال استحضار العلوم [١] أو لم يكن، وعلى من يكون مستحضراً له حال الاستحضار باعتبارين .[٢] والعالِم الّذي يكون علمه ذاتيّاً، فهو بالاعتبار الأوّل; لأنّه بذلك الاعتبار لا يحتاج في كونه عالماً إلى شيء غير ذاته والعلم بهذا الاعتبار شيء واحد. انتهى »[٣].
لكنّ العلم الإجماليّ بهذا المعنى ـ أعني: التمكّن من الاستحضار ـ إنّما هو الحالة الثانية لا الثّالثة وهو ليس بجيّد; لمقارنة القوّة، فتدبّر.
[١] في د: «المعلوم».
[٢] فوقوع اسم العلم على الأمر الأوّل يكون بالاعتبار الأوّل، وعلى الأمر الثّاني بالاعتبار الثّاني .
[٣] شرح مسألة العلم: ٢٨ .