شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٦ - المبحث الرّابع في بيان قول بعض مقلّدة صاحب الإشراق والجواب عنه
وليس كلّ موجود خارجيّ حاصلاً بذاته لكلّ أحد، بل إنّما يحصل الموجود العينيّ بذاته لأمر تحقّق بينهما علاقة وجوديّة مستلزمة لحصوله له كالعلّيّة والمعلول»[١]. هذا كلامه .
وأقول: مراد الشيخ هو أنّ من المعلوم المتحقّق أنّ العلم بالشيء إنّما يتحقّق بأن يحصل أثر من ذلك الشيء في العالم، فالعلم هو ذلك الاثر الحاصل في العالم لا الموجود في الخارج، وإلاّ ـ أعني: إن لم يكن الأثر الحاصل هو العلمَ، بل الموجود في الخارج ـ لزمه أن لا يحصل لنا علم بالمعدوم.
وأيضاً لو كان وجود الشيء في الخارج في العلم كافياً من دون أثر يحصل منه في العالم، لزم أن يكون كلّ واحد عالماً بكلّ موجود يكون موجوداً معه وفي زمانه ; إذ نسبته إلى كلّ موجود كذلك على السواء فيما له مدخل في العلم.
وما ذكره المعترض من علاقة العلّيّة والمعلوليّة لا دخل لها في العلم أصلاً; إذ ليست هي ممّا توجب حصول أحدهما للآخر حقيقةً; لما عرفت ممّا ذكرناه في المبحث السابق، بل تلك العلاقة ممّا يوجب المعيّة في الوجود فقط في الحقيقة، فلو كانت معيّة شيء مع شيء في الوجود حصولاً لأحدهما عند الآخر، لكان كلّ موجود حاصلاً لكلّ موجود يكون موجوداً معه وفي زمانه وكان معلوماً له. هكذا يجب أن يُفهم كلام الأعلام، والله تعالى ذو الفضل والإنعام.
[١] لم نعثر على مصدره.