شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٢ - كلام شيخ الإشراق في التلويحات
والمتخيّلةُ لا سبيل لها إلى الكلّيّات; لأنّها جزئيّة .
فإن لم يكن للنفس اطّلاع على الجزئيّات، فكيف تركّب مقدّماتها؟
وكيف تنزع الكلّيّات من الجزئيّات ؟
وفي أيّ شيء تستعمل المتفكّرةَ؟
وكيف تأخذ الخيال؟
وماذا يفيدّ تفصيل المتخيّلة؟
وكيف تستعدّ بالفكر للعلم بالنتيجة؟
ثمّ المخيّلة جزئيّة كيف تدرك نفسها والصورة المأخوذة عنها في النفس كليّة؟
وأنت تعلم بتخيّلك ووهمك الشخصين الموجودين ودريت أنّ الوهم ينكرها؟[١]
قلت: فأرشدني جزاك اللهُ عن زمرة أهل العلم خير الجزاء.
قال: وإذا دريتَ أنّها تدرك لا بأثر يطابق ولا بصورة، فاعلم أنّ التعقّل حضور الشيء للذّات المجرّدة عن المادّة.
وإن شئتَ قلت: عدم غيبته عنها، وهذا أتمُّ; لأنّه يعمّ إدراك الشيء لذاته وغيره ; إذ الشيء لا يَحضر لنفسه ولكن لا يغيب عنها. أمّا النفس، فهي مجرّدة غير غائبة عن ذاتها، بقدر تجرّدها أدركت ذاتها وما غاب عنها، إذا لم
[١] في المصدر: «متخيّلتك ووهمك الشخصيّتين الموجودتين ودريت أنّ وهم ينكرهما».