شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٣ - مسلك آخر للمتكلمين في اثبات علمه تعالى
لا دخل للإتقان في هذا الدليل، فقول "شارح المواقف" في توجيهه [١] أيضاً ـ من أنّها تجوز صدور قليل من المتقَن عن قادر غير عالم، ولا تجوز صدور كثيره عنه [٢] ـ مبنيّ على الخلط، كما لا يخفى.
وقال شارح المقاصد:
«إنّ المحققين من المتكلّمين على أنّ طريقة القدرة والاختيار أوكدُ. وأوثقُ من طريقة الإتقان والإحكام; لأنّ عليها سؤالاً صعباً، وهو أنّه لِمَ لا يجوز أن يوجب البارئ تعالى موجوداً تُستند إليه تلك الأفعال المتقَنة المحكمة، ويكون العلم والقدرة ؟
ودفعه: بأنّ إيجاد مثل ذلك الموجود، وإيجادَ العلم والقدرة فيه يكون أيضاً فعلاً محكماً، بل أحكمُ، فيكون فاعله عالماً لا يتمّ إلاّ ببيان أنّه قادر مختار; إذ الإيجاب بالذّات من غير قصد لايدلّ على العلم، فيرجع طريق الإتقان إلى طريق القدرة، مع أنّه كاف في إثبات المطلوب»[٣].
وفيه نظر.
ومنهم من يتمسّك في إثبات علمه تعالى بالأدّلة السمعيّة من الكتاب والسنّة والإجماع وليس بذلك; إذ تصديق الرسل [٤] يتوقّف على التصديق بالعلم والقدرة.
[١] أي في توجيه كلام صاحب المواقف.
[٢] راجع: شرح المواقف: ٨ / ٦٧ .
[٣] شرح المقاصد: ٤ / ١١٢.
[٤] في د: «تصديق الرّسل والكتب».