دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
فالآن لديَّ بعض من المسائل المعضلة اريد حلّها منك، وجملة منها مرتبطة بعلم الطب [١]).
فأجاب علي محمّد الشيرزاي: (إني لم أتعلّم الطب).
فقال له: (أسألك عن العلوم الدينية، ولكن معرفة جملتها مشروط بفهم معاني الأحاديث والآيات، وذلك الفهم متوقف على معرفة علوم منها النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع (علم البلاغة) والمنطق وعلوم أخرى، فإذاً أسأل عن هذه العلوم المقدمية، وابتدأ من علم الصرف).
فأجاب: (إنّي قرأت علم الصرف في صغري).
فقال له: (فسّر لنا هذه الآية الشريفة: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً [٢]، وبيّن لنا إعرابها النحوي، وقل لنا شأن نزول سورة الكوثر، ولأيّ سبب سلّى الله تعالى نبيّه بهذه السورة؟).
فأجاب: (أمهلني).
فقال: (ما معنى كلام الإمام علي بن موسى الرضا (ع) في مجلس المأمون جواباً لسؤاله: ما الدليل لك على خلافة جدّك علي بن أبي طالب؟ فقال (ع): «آية أنفسنا»، فقال المأمون: لولا أبنائنا، فقال (ع): «لولا نسائنا» [٣]؟).
فأجاب: (هذا ليس بحديث).
[١] كان ديدن أكثر علمائنا القدامى لا يقتصر على دراسة الفقه وأصوله وما يتعلّق بطرق الاستنباط، بل كانوا إلى جانب ذلك يلمّون وبشكل معمق ببعض العلوم الأخرى، كالفلك والرياضيات وعلم الكلام والفلسفة والتاريخ والطبيعة ... الخ. كالمحقق الطوسي والعلّامة الحلّي.
[٢] الرعد: ١٢.
[٣] تفسير الميزان ٢٣٠: ٣.