دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - جواب شبهة من رآني في منامه فقد رآني
غير العادل والثقة، قال تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١]، وكذلك مجهول الحال فإنه لا يمكن الاعتماد عليه في النقل والحديث.
الثانية: أن هذه المسألة وهي كون الرؤيا مصدراً لاستقاء أحكام الشريعة من سلك مسائل الأصول الاعتقادية فكيف يعوّل فيها على خبر واحد ظنّي، إذ لا بدَّ فيها من اليقين والقطع، ولذلك قال العلامة المجلسي تغمّده الله برحمته: (أن الظاهر إن هذا من مسائل الأصول، ولا بدَّ فيه من العلم، ولا يثبت بأخبار الآحاد المفيدة للظن) [٢].
الثالثة: لو فرضنا اعتبار طريق الرواية وفرضنا إمكان إثبات مثل هذه المسألة بخبر واحد ظنّي فإن ذلك يتم لو كنّا نحن والرواية على تقدير صحة هذه الاستفادة من معنى الرواية، وأما مع ما تقدّم من الآيات القرآنية والسُنّة المستفيضة المتواترة معنى في أن الرؤيا المتضمنة للأمر والنهي من خصائص الأنبياء والمرسلين فلا يمكن الاعتماد على هذه الاستفادة من الرواية ولا برفع اليد عن الدليل القطعي بخبر واحد، ولا يوسوس في ذلك إلّا من ليس يتحرّج في دينه ومن لا يركن إلى أوّليات عقله وفطرته.
الرابعة: توجد روايتان معتبرتان بل أكثر تدلُّ بالخصوص على عدم صحة أن من رآهم في المنام مطلقاً ودوماً فقد رآهم (عليهم السلام)، فقد روى الشيخ الجليل الكشّي في كتابه (معرفة الرجال) [٣] عن جبريل بن أحمد أنه حدّثه محمّد بن
[١] الحجرات: ٦.
[٢] بحار الأنوار ٢٣٨: ٥٨.
[٣] ص ١٩٣ و ١٩٤، في ترجمة محمّد بن أبي زينب أبي الخطاب (مقلاص).