دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - الأمر الخامس الرؤيا ليست مصدراً للتشريع
واستفاضت الروايات بأنه (ص) لم يزل مؤيّداً بروح القدس يكلّمه ويسمع صوته ويرى الرؤيا الصادقة حتّى بعثه الله نبياً ورسولًا.
وقد سأل أصحاب الأئمّة عن ذلك، فعن زرارة بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (ع): كيف لم يخف رسول الله (ص) فيما يأتيه من قبل الله أن يكون مما ينزغ به الشيطان؟ فقال: «إن الله إذا اتخذ عبداً رسولًا أنزل عليه السكينة والوقار، فكان الذي يأتيه من قبل الله مثل ما يراه بعينه» [١].
وروى الكليني بسنده عن بُريد أنه سأل أبا جعفر (الباقر) وأبا عبد الله الصادق (ع) قال: قلت: فما الرسول والنبي والمحدّث؟ قال: «الرسول الذي يظهر له الملك فيكلمه، والنبي هو الذي يرى في منامه، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد، والمحدّث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة»، قال: قلت: أصلحك الله كيف يعلم أن الذي رأى في النوم حق وأنه من الملك؟ قال: «يوفق حتّى يعرفه، لقد ختم الله بكتابكم الكتب، وختم بنبيّكم الأنبياء» [٢].
وروي عن محمّد بن هارون، عن أبي عبد الله (ع) قال: «ما علم رسول الله أن جبرئيل من عند الله إلّا بالتوفيق» [٣].
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ [٤]. فالوحي إنزال حق ومعصوم، وفي تلقي الرسول إيّاه حق ومعصوم، وقال عزَّ من قائل: وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ [٥].
[١] تفسير العياشي ٢٠١: ٢.
[٢] الكافي ١٧٧: ١/ باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث/ ح ٤.
[٣] تفسير العياشي ٢٠١: ٢.
[٤] الإسراء: ١٠٥.
[٥] الشعراء: ٢١٠ و ٢١١.