دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - الأمر الرابع منابع الشريعة
لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين، وحتّى جعلوا ما أحلَّ الله في كثير من الأمر حراماً، وجعلوا ما حرَّم الله في كثير من الأمر حلالًا، فذلك أصل ثمرة أهوائهم، وقد عهد إليهم رسول الله (ص) قبل موته، فقالوا: نحن بعد ما قبض الله (عزوجل) رسوله (ص) يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعدما قبض الله (عزوجل) رسوله (ص) وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفاً لله ولرسوله (ص).
فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه، والله إن لله على خلقه أن يطيعوه ويتّبعوا أمره في حياة محمّد (ص) وبعد موته، هل يستطيع أولئك أعداء الله أن يزعموا أن أحداً ممن أسلم مع محمّد (ص) أخذ بقوله ورأيه ومقاييسه؟ فإن قال: نعم، فقد كذب على الله وضلَّ ضلالًا بعيداً، وإن قال: لا، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه فقد أقرَّ بالحجة على نفسه، وهو ممن زعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض الرسول (ص)، وقد قال الله وقوله الحق: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [١] وذلك لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في حياة محمّد (ص) وبعد قبض الله محمّداً (ص)، وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمّد (ص) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه خلافاً لأمر محمّد (ص) فكذلك لم يكن لأحد من الناس بعد محمّد (ص) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه ...».
[١] آل عمران: ١٤٤؛ والخطاب في الآية الشريفة يشملنا نحن أبناء هذا الزمن أيضاً، ويهتف بنا عن تبديل الدين الحق والرجوع إلى العقب وإلى الضلالة.