دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - الأمر الرابع منابع الشريعة
وروى الشيخ الجليل الأقدم ابن شعبة الحراني في كتابه (تحف العقول) [١] عن الكاظم (ع) أنه كان لأبي يوسف (تلميذ أبي حنيفة وقاضي العبّاسيين) معه كلام في مجلس الرشيد، فقال الرشيد بعد كلام طويل لموسى بن جعفر (ع): بحق آبائك لما اختصرت كلمات جامعة لما تجاريناه [٢]، فقال: «نعم»، وأتى بدواة وقرطاس فكتب:
«بسم الله الرحمن الرحيم، جميع أمور الأديان أربعة: أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الأمّة على الضرورة التي يضطرّون إليها، والأخبار المجمع عليها وهو الغاية المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كل حادثة وأمر يحتمل الشكّ والإنكار فسبيله استيضاح أهله لمنتحليه بحجة من كتاب الله مجمع على تأويلها وسُنّة مجمع عليها لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله ولا تسع خاصة الأمّة وعامتها الشكّ فيه والإنكار له، وهذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه، وأرش الخدش فما فوقه، فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين، فما ثبت لك برهانه اصطفيته، وما غمض عليك صوابه نفيته.
فمن أورد واحدة من هذه الثلاث فهي الحجة البالغة التي بيّنها الله ورسوله (ص) في قوله لنبيّه: قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [٣] تبلغ الحجة البالغة الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلم العالم بعلمه، لأن الله عدل لا يجور يحتجّ على خلقه بما يعلمون يدعوهم إلى ما يعرفون لا إلى ما يجهلون وينكرون».
[١] ص ٤٠٧.
[٢] أي: لما وقع الكلام والمحادثة حوله.
[٣] الأنعام: ١٤٩.