دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - جواب شبهة من رآني في منامه فقد رآني
كتاب البحار [١] ونقلها أيضاً عن مجالس (أمالي) [٢] الصدوق: «من زارني في منامه فقد رآني» بالزاي المعجمة، نعم في (الأمالي) بالراء غير المعجمة، وحينئذٍ يكون المعنى أن الزيارة في المنام تعدل الزيارة في اليقظة في الثواب، ويمكن أن تقرب هذه النسخة بأن الكلام في ابتداء الرواية كان حول ثواب زيارة الإمام الرضا (ع).
ولكن نسخة الراء غير المعجمة أنسب بمجموع الرواية.
د أن المراد هو بيان فضيلة هذه الرؤية والتشرف بهم (عليهم السلام) وصدق ما يخبرون به في المنام إذا رآهم النائم بصورهم الخاصة بهم، ويشهد ذلك مورد الرواية التي بطرقنا والروايات التي بطرق العامة، فإن الاستشهاد ب- «من رآني في منامه فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل في صورة أحد من أوصيائي» في الرواية وقع للإستدلال بصدق ما أخبر به النائم في الرؤيا من قبلهم (عليهم السلام).
ثمّ ليتنبّه إلى أن الأمر والنهي في الرؤية (تارة) يكون كتشريع حكم كلّي وأنه لا يختص بالنائم بل لسائر المكلفين، فهذا ليس إلّا وحي يختص به الأنبياء.
(وتارة) يكون أمر جزئي شخصي للنائم خاصة لمرّة واحدة فقط مثل: ابن مسجداً، أو تصدق بكذا من مالك، ونحو ذلك. فهذا الذي تقدّم أنه إن وافق الشريعة فلا حرج في المتابعة من دون وجوب شرعي كما أفاده العلامة الحلّي (رض) وجزم بصحة (الرؤية) الشيخ المفيد، وإن عارض وخالف الشريعة فلا ينبغي المصير إليه، كما عبّر بذلك العلّامة الحلّي، وقطع ببطلانه الشيخ المفيد.
[١] بحار الأنوار ٢٣٤: ٥٨.
[٢] أمالي الصدوق: ١٢٠/ ح ١١١/ ١٠.