دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
فاضطر الوالي إلى عقد الندوة بعد مماطلة كثيرة، لمعرفته أن عاقبتها فضيحة الباب وضياع للمجهود الذي قام به لنشر البابية.
وحضر الندوة جمع كثير من العلماء في مقدمتهم الميرزا السيد محمّد والشيخ محمّد مهدي كلباسي اللذان كانا متفوقين على البقية في الفقه والأصول، والميرزا حسن بن الملا علي نوري الذي كانت له الصدارة في الحكمة والفلسفة، وأجلس الباب في صدر المجلس، وأخذ العلماء بالكلام حول دعواه المهدوية والباب ظلَّ صامتاً لا يحرّك ساكناً، فبادره الشيخ محمّد مهدي الكلباسي قائلًا:
(يا سيد، لا يخفى عليك أن المسلمين على صنفين: الأوّل: وهم الذين يستنبطون أحكام الشريعة الإسلاميّة من القرآن الحكيم والسُنّة النبوية لخاتم النبيين والمأثورة عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، وهذا الصنف يسمون بالمجتهدين.
والثاني: هم أولئك الذين يقلّدون المجتهدين في معرفة الأحكام ويسألونهم عمّا يجهلونه ويحتاجون إليه كي يرشدوهم، والآن أنت من أيّ القسمين، وبعبارة أخرى أنت مجتهد أم مقلّد؟).
فأجاب الباب: (إنّي لم اقلد أحداً بتاتاً، والعمل بالظن أراه حراماً).
فقال له الشيخ: (يا سيد ألا تعرف أن الطائفة الشيعية تعتقد أن الإمام الحجة (ع) غائب ولا محالة طريق العلم بالأحكام الشرعية مسدود.
ولا بدَّ لنا في كل عصر من الأعصار من تقليد المجتهد الجامع لشرائط الفتوى على طبق القواعد المقررة من الصدر الأوّل إلى عصرنا الحاضر، حتّى يظهر حجة الله قائم آل محمّد المنتظر فيزيل المفاسد