دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - الأمر الثاني كلمات علماء الطائفة
وهذا الذي وصفناه إنما جاز للمكلف الاعتماد عليه والرجوع إليه عند الضرورة بفقد الإمام المرشد، ولو كان الإمام حاضراً ما وسعه غير الردّ والعمل على قوله، وهذا قول خصومنا كافة: إن على الناس في نوازلهم بعد النبي (ص) أن يجتهدوا فيها عند فقدهم النصّ عليها، ولا يجوز لهم الاجتهاد واستعمال الرأي بحضرة النبي (ص).
فإن قال: فإذا كانت عبادتكم تتمّ بما وصفتموه مع غيبة الإمام فقد استغنيتم عن الإمام.
قيل له: ليس الأمر كما ظننت في ذلك، لأن الحاجة إلى الشيء وقد تكون قائمة مع فقد ما يسدّها، ولولا ذلك ما كان الفقير محتاجاً إلى المال مع فقده، ولا المريض محتاجاً إلى الدواء وإن بعد وجوده، والجاهل محتاجاً إلى العلم وإنْ عدم الطريق إليه، والمتحير إلى الدليل وإن لم يظفر به.
ولو لزمنا ما ادّعيتموه وتوهّمتموه للزم جميع المسلمين أن يقولوا: إن الناس كانوا في غيبة النبي (ص) للهجرة وفي الغار مستغنين عنه، وكذلك حالهم في وقت استتاره بشعب أبي طالب (ع)، وكان قوم موسى (ع) أغنياء عنه في حال غيبته عنهم لميقات ربه، وكذلك أصحاب يونس (ع) أغنياء عنه لما ذهب مغضباً والتقمه الحوت وهو مليم، وهذا مما لا يذهب إليه مسلم ولا ملّي فيُعلم بذلك بطلان ما ظنّه الخصوم وتوهّموه على الظنّة والرجوم وبالله التوفيق).
وقال طيّب الله رمسه في الرسالة الرابعة في الغيبة [١]: (المهدي
[١] رسائل في الغيبة ١٣: ٤.