دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
حرقه أو تبعيده، وإني لن أمهله إلّا بضربة السيف تطهر عنقه). والوالي بهذا التمثيل والصنع حاول إغراء أكثر الحضّار مع شيء من التهديد لمن لا يوافق فيهم بالوقوف بجانب الباب، كما اتّهم في بادئ كلامه أحد العلماء بأنه الذي وجّه الدعوة للحضور إلى أصفهان، ويكون بذلك قد خطّط للدعاية والنشر ببرنامج وسيع النطاق.
وما أن وصل الباب إلى مشارف أصفهان استقبلته هيأة منتخبة تمثل العلماء، وذهبوا به إلى بيت الميرزا السيد محمّد الملقب بسلطان العلماء، ولكن الباب التزم الصمت عدّة أيام ولم يظهر شيئاً من دعاويه، ولكن العلماء دفعوا الناس إلى الإصرار عليه بإظهار مقالته وكتابتها كي يتمُّ معرفة عقائده.
وقبل الباب الشيرازي فكتب رسالة طويلة في تفسير سورة الكوثر، وكعادته خبط وخلط في الأسلوب العربي بتركيب متدافع الأطراف معوجُّ البيان مختل نحواً وصرفاً.
وفوق ذلك استدل فيها على أنه المهدي الموعود، وسرعان ما تناقلتها الأيدي وانتشرت، فازداد الصخب والغيض لدى الناس وواجهوا الوالي بأن يفي بما وعد من الإجراءات بحقه ومجازاته.
ولكن الوالي احتال مرة أخرى وأخذ يماطل ويؤخّر، وسبب ذلك توقع الوالي متابعة بعض الناس للفرقة البابية، أو لا أقل من إحداث الشكّ في صفوفهم.
ولكن الهيجان ازداد حماساً، وحذر العلماء الوالي بأن يفي بما وعده من عقد ندوة للنقاش مع الباب حول شبهاته وادعائه، وإلّا فلن يملك الوالي زمام الأمور أمام الصخب الشعبي.