دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - ومنها (البيانية)
ادّعى أن محمّد بن علي بن الحسين (الباقر) (ع) أوصى إليه فأخذه خالد بن عبد الله القسري فقتله وصلبه مدّة ثمّ أحرقه وأخذ معه خمسة عشر رجلًا من أصحابه فشدّهم في أطبان القصب وصبَّ عليهم النفط في مسجد الكوفة وألهب فيهم النار فأفلت منهم رجل فخرج يشتد ثمّ التفت فرأى أصحابه تأخذهم النار فكرّ راجعاً فألقى نفسه في النار فاحترق معهم، وكان بيان يقول هو وأصحابه: إن الله تبارك وتعالى يقول يشبه الإنسان وهو يفنى ويهلك جميع جوارحه إلّا وجهه وتأوّلوا في ذلك قوله الله: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [١].
وزعمت البيانية أن الوصية لعبد الله بن محمّد بن الحنفية بعد غيبة أبيه وأنها وصية استخلاف على الخلق كما استخلف رسول الله على المدينة علياً وغيره عند خروجه منها في غزواته لا استخلاف بعد الموت وأنه حجة على الخلق وعلى الناس تقديمه وطاعته.
وزعموا أن أبا هاشم (عبد الله بن محمّد) لمّا قال: أنا الوصي على بني هاشم وسائر الناس، طاعتي فرض واجب أردنا قتله فلمّا رأى إنكارنا ما ادّعاه وإنكار الناس ذلك دعا ربه أن يعطيه آية. وقال: اللهم إن كان صادقاً فلتقع الزهرة في كفي فسقطت في كفه، ولقد نظرناها أنها في حقة توقد وإن مكانها من السماء فارغ ما فيه كوكب ولا دونه وذكرت هذه الفرقة أن أبا شجاع الحارثي قال له حين دخل عليه الجوسق [٢] وفيه خطاطيف كثيرة وخفافيش: (إن كنت صادقاً فأتِ بآية اجعل الخفافيش كاسياً بايضاً والخطاف أصرط ولوداً) فدعا ربّه فجعلهما كذلك.
[١] القصص: ٨٨.
[٢] الجوسق: الصقر أو الحصن.