دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - الأمر الثاني كلمات علماء الطائفة
مدّة الغيبة كيف تتصور؟ قالوا: أليس الخضر وإلياس (ع) يعيشان في الدنيا من آلاف السنين لا يحتاجان إلى طعام وشراب، فلِمَ لا يجوز ذلك في واحد من آل البيت؟ قيل لهم: ومع اختلافكم هذا كيف يصحُّ لكم دعوى الغيبة؟ ثمّ الخضر (ع) ليس مكلّفاً بضمان جماعة، والإمام عندكم ضامن مكلّف بالهداية والعدل، والجماعة مكلّفون بالاقتداء به والاستنان بسُنّته، ومن لا يرى كيف يقتدى به؟)، انتهى كلامه.
ولا يخفى تخبّطه وتحريفه في النقل كعادته في كتابه، إذ قول الشيعة عن أئمّتهم (عليهم السلام): إن القائم (ع) حين يظهر يكون في سنّ الشيوخ وشاب المنظر حتّى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة فلا يصيبه الهرم بمرور الليالي والأيام، وليس ذلك من قدرة الله تعالى ببعيد.
وأما الجواب عن إشكاله الآخر فقد تقدّم، وقد ذكرت في الروايات فوائد وجوده وانتفاع الناس منه في غيبته، منها: أن قلوب المؤمنين مثبتة به فهم بها عاملون، وأنه كالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب، وأن المعصوم (ع) أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، وبه يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، وبه ينزَّل الغيث، وتنشر الرحمة، وتخرج بركات الأرض، ولولا وجوده على الأرض لساخت بأهلها، ولولاه لم يعبد الله.
وقال الخواجه كلان [١] في كتابه (ينابيع المودة) [٢] عن كتاب (المحجّة فيما نزل في القائم الحجة) في قوله تعالى: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ
[١] هو الشيخ سليمان بن الشيخ إبراهيم المعروف بخواجه كلان الحسيني البلخي القندوري المتوفى سنة (١٢٩٤ ه--) من علماء أهل السُنّة.
[٢] ج ٣: ص ٢٤٨/ باب ٧١/ ح ٤٣.