دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - التشرف باللقاء والنيابة
الكليني في (أصول الكافي)، والصدوق في (كمال الدين)، والطوسي في (الغيبة) والنوري في (جنّة المأوى في من رأى الحجة الكبرى)، وبين ضرورة انقطاع السفارة والوساطة والتمثيل الرسمي بين الطائفة وبين الناحية المقدّسة، أي انقطاع التأدية منه إلى الناس، والتأدية من الناس إليه، أي لا يوجد شخص له صلاحية أن يؤدّي إلى الحجة (ع) رسائل الناس وأسئلتهم، ولا أن يؤدّي من الحجة (ع) كلامه إلى الناس، فليس هناك من له صلاحية هذه الموقعية من الوساطة والتمثيل الرسمي تحت أيّ عنوان كان، وتحت أيّ اسم، لا سفير ولا وسيط ولا نائب خاص، ولا يلتقي بالحجة، ولا على ارتباط به، ولا يحظى برؤيته، فيوصل الرسائل له، ولا غيرها من العناوين التي يتقمّصها الكثير من الدجّالين وذوي النصب والحيلة والأراجيف، طلّاب الرئاسة الباطلة الطامعين في حطام الدنيا، فلا صلة بين ظاهرة التشرف بلقاء الحجة (ع)، وبين صلاحية الوساطة وصلاحية الارتباط، فإن التشرف ليس له أيّ اعتبار شرعي للآخرين كطريق إلى البابية وغيرها من المسميات، ولا يتصف بأيّ سمة من معاني الحجية للآخرين، كباب ارتباط بالناحية المقدسة، فالتشرف ليس له أيّ أثر شرعي يترتب عليه عند الآخرين، كما أن الذي يتشرف به (ع) في الغيبة ينبغي أن لا يغلب على ظنه وخياله أن يخصص بتشريع غير ما هو عليه ظاهر الشرع المحمّدي عند الطائفة الإمامية، كما قال هو (ع) وآباؤه ما مضمونه: ما وافق كتاب الله تعالى وسُنّة نبيه (ص) فقد قلناه، وما لم يوافق كتاب الله وسُنّة نبيه (ص) فلم نقله [١].
وكما أرجع هو (ع) في كثير من التوقيعات الصادرة منه في فترة الغيبة الصغرى، أرجع الرواة في أسئلتهم إلى ما روي عن المعصومين (عليهم السلام) من آبائه مما هو مودع في أصول ونسخ وكتب رواة الحديث لدى الطائفة الإمامية.
[١] أو فهو زخرف، أو باطل، وغير ذلك، راجع: الكافي ٦٩: ١/ باب الأخذ بالسُنّة وشواهد الكتاب.