دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - الأمر التاسع تفسير الكتاب الوارد من الناحية المقدّسة على الشيخ المفيد وتشرّف عدّة من أساطين الفقه والعلم بلقائه (ع)
بل إن ذلك نتيجة الطهارة من الذنوب ومن النزعات الشيطانية والحيوانية، إذ قد ورد في بعض الروايات [١]: أن الحاجب بيننا وبين نور مطلعه الباهر عليه أفضل صلوات الملك القادر هي ذنوبنا وسيئات أعمالنا، وقد ذكر الصدوق في إكمال الدين عدّة كثيرة ممن تشرّف بلقائه (ع) في الغيبة الصغرى فترة النواب الأربعة [٢]، ولم تكن تلك العدّة التي تشرّفت بلقائه (ع) سفراء ونواباً.
وأما توافق ذلك مع ما خرج من التوقيع على يد علي بن محمّد السمري النائب الرابع والأخير: «من ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر» [٣].
فلأن معنى التوقيع المبارك كما هو الراجح لدى العلماء هو ادّعاء النيابة الخاصة والسفارة، بقرينة أن التوقيع صدر قرب وفاة السمري، حيث أن في أوّله تعزية الإمام (ع) المؤمنين بموت السمري ما بينه وبين ستة أيام، ثمّ أمره (ع) بعدم الوصاية إلى أحد يقوم مقامه بعد وفاته، إذ قد وقعت الغيبة التامة، وأنه لا ظهور حتّى يأذن الله تعالى ذكره. هذه كلّها قرائن أن سياق الكلام دالٌّ على تكذيب ادّعاء النيابة والسفارة بعد السمري رضوان الله تعالى عليه.
ونصَّ التوقيع كما ذكره الشيخ في (الغيبة) [٤] قال: وأخبرنا جماعة
[١] مثل الرواية التي أخرجها الطبري في (دلائل الإمامة) من مشاهدة ابن مهزيار له (ع) (ص ٢٩٧) عند قوله (ع): «فما الذي أبطأ بك علينا؟».
[٢] راجع كمال الدين: ٤٣٤/ باب ٤٣ في ذكر من شاهد القائم (ع) ورآه وكلّمه.
[٣] كمال الدين: ٥١٦/ باب ٤٥/ ح ٤٤.
[٤] ص ٣٩٥/ ح ٣٦٥.