دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - الأمر التاسع تفسير الكتاب الوارد من الناحية المقدّسة على الشيخ المفيد وتشرّف عدّة من أساطين الفقه والعلم بلقائه (ع)
صاحب كتاب (العمدة في عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار) المتوفى سنة ستمائة هجرية أنه ذكر التوقيعات المذكورة إلى الشيخ المفيد (رض)، فالمظنون قويّاً أنه نقله عن ابن شهر آشوب لأنه الراوي عنه [١] أو نقله عن الشيخ الطبرسي (رض).
هذا مع أن ابن إدريس ذكر في كتاب السرائر في ما استطرفه من كتاب العيون والمحاسن تصنيف الشيخ المفيد أن الذي سمّاه بهذا اللقب علي بن عيسى الرماني عندما أفحمه المفيد وكان في بداية نشوه العلمي، لا أن هذا اللقب اشتهر به في آخر عمره كما هو مقتضى تاريخ التوقيع، إلّا أن يريد ابن شهر آشوب جرى هذا اللقب على لسانه الشريف (ع) وما في ذلك من المدح للمفيد (رضوان الله تعالى عليه).
وأما عدم ذكر الطريق فلأن الشيخ الطبرسي لا يروي مباشرة عن المفيد، بل لا بدَّ من الواسطة، ولم تذكر في كلامه (رفع الله مقامه).
وهو وإن ذكر في أوّل كتاب الاحتجاج حيث يقول: (ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه، أو موافقته لما دلَّت العقول إليه، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف).
لكن شيء من الأقسام الثلاثة غير متحقق لدينا.
أما الإجماع والاتفاق، فقد عرفت خلو كتب التراجم والرجال المصنّفة ممن هو أقرب زمناً من الشيخ الطبرسي من ذلك، ومن ذلك لا يتحقق لدينا وجود الشهرة أيضاً في تلك الأعصار [٢].
[١] الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٣٣٤: ١٥.
[٢] نعم، حكى صاحب لؤلؤة البحرين: (ص ٣٦٧)، عن ابن بطريق الحلّي في رسالة نهج العلوم أن التواقيع ترويها كافة الشيعة وتتلقاها بالقبول، فلاحظ.