دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - الأمر الثاني كلمات علماء الطائفة
ومن وضوح انقطاع السفارة وانقطاع النائب المباشر المتصل بالحجة (ع) أخذ علماء العامة بالتشنيع على الشيعة بأنكم تستدلّون على ضرورة وجود المعصوم لهداية الأنام ولتدبير الأمور وإقامة العدل والقسط فكيف تناقضون ذلك بالالتزام بالغيبة والاستتار والانقطاع، ولكن علماء الإمامية لم يتركوا لهذه الأوهام مجالًا وأخذوا بالجواب عنها، وقد تقدّم طرفاً من ذلك في الكلمات التي نقلناها وأن الحرمان من ظهور المعصوم وتصرّفه وتدبيره سببه راجع إلى الرعية والمكلفين من الخذلان وعدم الوقوف إلى جانب الحق والعدل، وأنه حين يكتمل نصاب الأنصار والأعوان يكتب الله تعالى فرجه الشريف.
ومن شاء مراجعة هذه السجالات بين علماء الفريقين فليسرح النظر في ما ألّفه علماء الإمامية من الكتب باسم الغيبة أو التي تبحث عن حياة الحجة (ع)، وكل ذلك مما ينبّه على كون انقطاع النائب الخاص والسفير من ضروريات المذهب حتّى عرفه علماء أهل السُنّة ولنذكر بعض كلماتهم، وعلى القارئ مراجعة البقية في مظانّها إن شاء الاطلاع عليها.
قال الشهرستاني [١] في كتاب (الملل والنحل) [٢]: (ومن العجب! أنهم قالوا: الغيبة قد امتدّت مائتين ونيفاً وخمسين سنة، وصاحبنا قال: إن خرج القائم وقد طعن في الأربعين فليس بصاحبكم. ولسنا ندري كيف تنقضي مائتان ونيف وخمسون سنة في أربعين سنة، وإذا سُئل القوم عن
[١] أبو الفتح محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني، توفي سنة (٥٤٨ ه--) وهو شافعي الفروع وأشعري الأصول.
[٢] ج ١: ص ١٧٢.